الشيخ محمد تقي الآملي
38
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فان التتابع بعد تفسير الإمام عليه السّلام يكون معناه هو التتابع بين الشهر الأول والشهر الثاني ولو بشيء من الشهر الثاني لا تتابع جميع أيامهما ( وبعبارة أخرى ) يكون معناه هو كون شهر بعد شهر وهذا يصدق بتتابع بعض الشهر الثاني للشهر الأول ، واللَّه العالم . ( الأمر الثالث ) المشهور هو إلحاق الشهر المنذور فيه التتابع بالشهرين فإذا تابع في خمسة عشر يوما جاز له التفريق في الباقي اختيارا ، وعن الحلي الإجماع عليه مدعيا تواتر الاخبار به عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ( فمنها ) خبر فضيل بن يسار المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ، فقال جائز له ان يقضى ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما ( وخبر موسى بن بكير ) عن الصادق عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ، فقال ان كان صام خمسة عشر فله ان يقضى ما بقي ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما . وربما يناقش في هذا الحكم كما في المدارك بالمنع عن صحة التمسك بالخبرين لقصور هما سندا ودلالة لضعف سندهما وعدم ظهورهما في رفع اليد عن التتابع عمدا ( ولكنها مندفعة ) لانجبار ضعف السند بعمل المشهور بهما وقصور دلالتهما بإطلاق قوله عليه السلام فيها ثم عرض له أمر وشموله لما كان عن عمد أو عن عذر ، غاية الأمر تقييده فيما إذا كان عن عذر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما بما تقدم من الأخبار الدالة على جواز الاكتفاء بما مضى معللا بان ما غلب اللَّه تعالى فليس عليه شيء . وقد يدعى ظهور الأمر في قوله عليه السّلام ثم عرض له أمر في الأمر الاختياري وما كان من فعل المكلف عامدا لا ما هو حادث قهري ( ولكنها ممنوعة ) بعدم كون ذلك متبادرا عند العرف ، ولعل اشكال المصنف في هذا الحكم في المتن ونهيه عن ترك الاحتياط لأجل المناقشة المذكورة في التمسك بالخبرين سندا ودلالة ، ولا وجه له - وإن كان الاحتياط حسنا .